ابن خالوية الهمذاني

406

اعراب القراءات السبع وعللها

السّبخ : التّوسعة ، يقال : سبّخت القطن : إذا وسّعته للنّدف . ويقال لما يتطاير من القطن عند النّدف : سبائخ وأنشد « 1 » : فأرسلوهنّ يذرين التّراب كما * يذرى سبائخ قطن ندف أوتار وقال اللّحيانىّ في « نوادره » إنّ لك في النّهار سبخا أي : نوما ، وسبحا بالحاء أي : راحة . وقال آخرون : هما بمعنى . ومن قرأ : وَطْئاً فمعناه أشدّ مكابرة / من ذلك قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » : « اللهم أشدد وطأتك على مضر » . فإن سأل سائل فقال : ما معنى إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ؟ فقل : معناه : ثقيلا في الأجر ليس بخفيف ، ولا سفساف . وهذه السّورة من أوائل ما نزل على النّبى عليه السّلام . وذلك أنّ الناموس الأكبر يعنى جبريل عليه السّلام لما لقى رسول اللّه عليه السّلام ، قال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ففزع لذلك فزعا شديدا . فصار إلى بيته ، وقد اقشعر وقال : زمّلونى أي : دثّرونى وغطّونى - يقال : تزمّل الرّجل في ثيابه ، وتزمّل للنّوم في لحافه - فجاءه جبريل عليه السّلام ، وقال : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ بتشديد الزّاى والميم ، لا يجوز لأحد أن يقرأ بغيره ومعناه : المتزمّل فاندغمت التاء في الزّاى . فالتّشديد من جلل ذلك .

--> ( 1 ) البيت للأخطل في شرح شعره : 1 / 166 من قصيدته في مدح يزيد بن معاوية أولها : تغيّر الرّسم من سلمى بأحفار * وأقفرت من سليمى دمنة الدّار والشّاهد في العين : 4 / 204 ، وجمهرة اللغة : 1 / 289 ، 2 / 673 ، ومعجم المقاييس : 3 / 126 ، واللّسان : ( سبخ ) . ( 2 ) النهاية : 5 / 200 .